الشيخ عبد الله الصالحي النجف آبادي
156
موسوعة مكاتيب الأئمة
الخبر ووصف سروره بما جرى وأمرني بالإشهاد على نفسي ببيع الغلام ، فأنعمت له ، ووجّه لإحضار العدول وكتب العهدة ، فقلت في نفسي : واللّه ! ما بعته غلاماً ، وقد ربّيته ، وقد عرف بهذا الأمر واستبصر فيه فيملكه طاغوت ، فإنّ هذا حرام عليَّ . فلمّا حضر الشهود وأحضر الغلام فأقرّ لي بالعبوديّة ، قلت للعدول : اشهدوا أنّه حرّ لوجه اللّه . فكتب عبيد اللّه بن يحيى بالخبر . فخرج التوقيع : أن يقيّد بخمسين رطلاً ، ويغلّ بخمسين ، ويوضع في أضيق الحبوس . قال : فوجّهت بأولادي وجميع أسبابي إلى أصدقائي وإخواني يعرّفونهم الخبر ، ويسألونهم السعي في خلاصي ، وكتبت بعد ذلك بخبري إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) . فوقّع ( عليه السلام ) إلي : لا ، واللّه ! لا يكون الفرج حتّى تعلم أنّ الأمر للّه وحده . قال : فأرسلت إلى جميع من كنت راسلته ، وسألته السعي في أمري ، أسأله أن لا يتكلّم ولا يسعى في أمري ، وأمرت أسبابي ألاّ يعرفوا خبري ، ولا يسيروا إلى زاير منهم . فلمّا كان بعد تسعة أيّام فتحت الأبواب عنّي ليلاً ، فحملت فأُخرجت بقيودي ، فأُدخلت إلى عبيد اللّه بن يحيى فقال لي وهو مستبشر : ورد عليّ الساعة توقيع أمير المؤمنين ، يأمرني بتخلية سبيلك . فقلت له : إنّي لا أُحبّ أن يحلّ قيودي حتّى تكتب إليه ، تسأله عن السبب في إطلاقي . فاغتاظ عليَّ واستشاط ( 1 ) غضباً ، وأمرني فنحّيت من يديه . فلمّا أصبح ركب إليه ثمّ عاد ، فأحضرني وأعلمني أنّه رأى في المنام كأنّ آتياً أتاه وبيده سكّين ، فقال له : لئن لم تخل سبيل فلان بن فلان لأذبحنّك . وإنّه انتبه فزعاً ، فقرأ وتعوّذ ونام ، فأتاه الآتي فقال له : أليس أمرتك بتخلية سبيل فلان ، لئن لم تخل سبيله الليلة لأذبحنّك . فانتبه مذعوراً ( 2 ) ، وداخله شأن في تخليتك ونام ، فعاد إليه الثالثة فقال له : واللّه ! لئن لم تخل سبيله في هذه الساعة لأذبحنّك بهذا السكّين .
--> 1 - استشاط : أي احتدم ، كأنّه التهب في غضبه . لسان العرب : 7 / 339 . 2 - ذعر ، ذعراً : دهش . أقرب الموارد : 2 / 299 .